ولله في خلقه شؤون الجزائر وتركيا ... شراكة إستراتيجية ومصالح دائمة الحلقة -2-


ولله في خلقه شؤون
الجزائر وتركيا ... شراكة إستراتيجية ومصالح دائمة
ولله في خلقه شؤون  الجزائر وتركيا ... شراكة إستراتيجية ومصالح دائمة  الحلقة -2-

الحلقة 2-
    تركيا تعتبر اليوم القوة الاقتصادية " 13 عالميا"  ، بعد أن كانت قبل " عشر 10 سنوات" في المتربة الخامسة و الستين " 65 " ، وهي بهذا تكون قد تفوقت على الكثير من الدول الأوربية  ، ودول أخرى صاعدة كالبرازيل و المكسيك ، فأين مركز الجزائر عالميا في المجال الاقتصادي  ، وأي بلد في هذا العالم يمكن أن نقول أن الجزائر تفوقت عليه  ؟.
أعتقد أن الجواب هنا معروف لدى الجميع  ، لكن ومع كل هذا تعتبر الجزائر ثالث "03" بلد في العالم من حيث تواجد الشركات التركية بشهادة الرئيس التركي نفسه [1] والذي قال في هذا الشأن :
1-    " نحن لسنا مثل الدول الأخرى التي تنظر إلى الجزائر على أنها سوق للمنتجات ، ولا نفكر فقط في بيع منتجاتنا  ، بل نصبو إلى تحقيق استثمارات مهمة أيضا " .
2-    "افتخر بتنامي حجم الاستثمارات في الجزائر والذي يعادل أو يفوق اليوم :  – 3.5 مليار دولار –  ، ونسعى لرفعها مستقبلا إلى : " 5 مليار دولار "  ، الأمر الذي يسمح بخلق :
أ‌-              " 30.000 منصب شغل لليد العاملة الجزائرية.
ب‌-  " 377 مشروع استثماري في الجزائر "[2]
3-    "الجزائر تعتبر من أهم البوابات التي تنفتح على المغرب العربي و القارة الأفريقية " [3]
4-    " أن تركيا ستستمر في هذا المنحنى لتحقيق نجاحات ثنائية اكبر".
أما بالنسبة لموقف الجزائر في هذا الشأن فيمكن إيجازه في :
1-    قول الرئيس " عبد المجيد تبون " أن تركيا اليوم تحولت إلى : " دولة قوية اقتصاديا ..." و أنها : " ...بنت اقتصادها على المؤسسات الصغيرة و المتوسطة..." وانه اتق مع الرئيس اردوغان على إرساء : " تواصل –يومي- بين الوزراء الجزائريين و نظرائهم بتركيا " حتى لا نترك أي مجال لسوء التفاهم"[4].
2-    قول وزير الطاقة الجزائري : " محمد عرقاب " خلال أشغال منتدى رجال الأعمال الجزائري – التركي المنعقد بفندق " الشيراطون" بالجزائر يوم الأحد 26/01/2020 ما نصه : " ... لقد وقعنا اليوم على تجديد لعقد يسمح للجزائر بتمويل تركيا بالغاز الطبيعي المميع إلى غاية سنة : 2024 م ..." ، وأن هذا الاتفاق : "... سيمكن من تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الطاقة ..."  ، مذكرا بالمناسبة  أن الجزائر تستحوذ على 38  % من السوق التركية فيما يخص التموين بالغاز الطبيعي المميع [5].



[1] - السيد " رجب طيب اردوغان " قال كل هذا خلال كلمته التي ألقاها في اختتام أشغال منتدى رجال الأعمال الجزائري – التركي المنعقد بفندق "الشيراطون" بالجزائر يوم الأحد : 1 جمادى الثانية عام : 1441 هـ ، الموافق : 26/01/2020 م. راجع جريدة الشروق اليومية الجزائرية الصادرة بتاريخ : 2 جمادى الثانية عام 1441 هـ الموافق : 27/01/2020 م  ،العدد : 6393.
السؤال الواجب طرحه هنا مؤداه : هل أخطأ الأتراك في اختيار الجزائر كشريك اقتصادي لهم  في شمال القارة السمراء ؟ وهل من الممكن الاعتقاد بأن الشركات التركية جاءت للجزائر لتعلن إفلاسها وليس من اجل جني أرباح ؟
أننا ندرك أن هذا العالم لا تحكمه المؤسسات الخيرية و لا الشركات التي تقدم المعونات دون مقابل ، فالشركات التركية تسعى للربح ، مثل غيرها من الشركات في بقية دول العالم ، ولا تحط الرحال في أي بلد دون  أن تعرف أن مستقبلها فيه . وهي من جانب آخر تملك في هذا المجال – على ما نرى – من الخبرة و الخبراء ما يكفي لمعرفة درجة المخاطر.
لقد دخلت هذه الشركات ارض الجزائر وهي :
أ‌-       مؤمنة بالعمل وفق قاعدة (رابح – رابح ).
ب‌-  مدركة بأن معدل النمو في الجزائر سيقارب 4 %  رغم أن صندوق النقد الدولي يتحدث عن احتمال بلوغ سنة 2020  2 %   فقط .
ت‌-   وبالمجمل نقول أن التواجد الكبير للشركات التركية في الجزائر هو مؤشر ايجابي على أن مستقبل العلاقات الاقتصادية وحتى السياسية بين الجزائر و تركيا سيشهد تطورا و نموا لصالح الشعبين بشكل خاص والبلدين بشكل عام .
[2] - من المؤسف أن نجد بعض لمحللين السياسيين ، ومنهم الدكتور : " لزهر معروف " يقول في تصريح لجريدة " النصر " ، اليومية الجزائرية  ، الصادرة بتاريخ : 03 جمادى الثانية عام 1441 هـ ، الموافق : 28/01/2020 م ، العدد : 16129  ،  أنه : يوجد بالجزائر أكثر من ألف " 1000" شركة تركية  ، في حين أن الرئيس التركي نفسه يقر بوجود "377" كما هو مبين أعلاه ، فمن هو على حق هنا ؟ ، ثم متى يتوقف مثل هؤلاء على مثل هذه التصرفات التي لا تخدم أحدا ؟  ومتى تكون " الجدية " هي المعيار خصوصا في مثل هذه الحالات عند:
أ- من يسمون أنفسهم بالخبراء المختصين و المحللين السياسيين .
ب- وسائل الإعلام التي تنشر كل شيء دون مراجعة أو تدقيق ، ولا تخاف من تدني سمعتها ومكانتها عند القارئ .
[3] - تسعى تركيا في الحقيقة للتواجد في القارة الإفريقية ، وهي هنا – على ما نعتقد – في صراع نفوذ – ناعم- مع أمريكا و الصين القوتان الاقتصاديتان الكبيرتان في عالم اليوم ، في هذا الإطار يمكن الإشارة إلى أن الولايات المتحدة أطلقت مبادرة سياسية بمضمون اقتصادي موجهة إلى الدول الإفريقية بعنوان  : " ازدهار إفريقيا"  ، تدير هذه المبادرة السفارة الأمريكية بتونس بالتنسيق مع الغرفة التجارية الأمريكية .
لقد أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية هذه المبادرة خلال مؤتمر عقد بتونس يوم الخميس 12 جمادى الثانية عام : 1441 هـ ، الموافق : 6/02/2020  ، شاركت فيه ما يقارب : 450 شركة تونسية و أجنبية من بينها 50 مؤسسة أمريكية .
أن هذه المبادرة أصبحت اليوم- على ما نرى – من " صميم " العمل الاقتصادي الأمريكي في القارة السمراء كما توضحه لنا تلك التصريحات التي تظهر من حين لآخر من قبل العديد من المسؤولين الأمريكيين و من ذلك ما قاله :
1-    وكيل وزارة التجارة الأمريكية بالنيابة السيد : " جوزيف سامسار " خلال مؤتمر صحفي عقد على هامش هذا المؤتمر : " ...هناك أكثر من 30 ألف شركة أميركية منفتحة على العالم و مستعدة للعمل في إفريقيا التي تعد اليوم سوقا هامة بإمكانيات قوية ".
راجع حريدة الخبر اليومية الجزائرية الصادرة بتاريخ : 14 جمادى الثانية عام 1441 هـ الموافق : 28/02/2020 م العدد : 9462.
2-   ما قالته الناطقة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية السيدة :" اريكيا تشو سانو " أن :
1-   "الولايات المتحدة تسعى لزيادة التجارة و الاستثمار في إفريقيا"
2-   " إن الجزائر تعد احد أفضل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا"
3-   " إفريقيا تضم ستة (06) من أسرع عشرة (10) اقتصاديات نموا في العالم و أكثر من مليار مستهلك مما يجعلها تتمتع بمكانة تمكنها من لعب دور محوري في الاقتصاد العالمي "  ، وأن : " السوق الاستهلاكية الأمريكية تضم أكثر من (300) مليون شخص لديهم اكبر قوة شرائية فعلية في العالم ألا وهي : " 13 تريليون دولار "
راجع جريدة الخبر اليومية الجزائرية الصادرة بتاريخ : 28/02/2020 م ، العدد :9462 ، مرجع سابق.
هكذا إذا اختارت تركيا الجزائر لتكون المكان الأنسب و الباب الواسع للدخول لإفريقيا ، بينما أمريكا فكرت في جعل تونس  بوابة للولوج إلى بقية الدول الإفريقية وبقي لنا سؤال لا نملك الإجابة عليه اليوم و الذي مؤداه : لمادا تراجعت القوى الكبرى التقليدية التي كانت إلى وقت قريب تهيمن على إفريقيا كفرنسا وبلجيكا ؟ .
[4] - راجع جريدة الشروق اليومية الجزائرية الصادرة بتاريخ: 02 جمادى الثانية عام 1441 هـ، الموافق: 27 /01/2020 م ، العدد : 6393.
[5] - راجع جريدة النصر اليومية الجزائرية الصادرة بتاريخ : 03 جمادى الثانية عام 1441 هـ الموافق : 28/01/2020 م  العدد : 16129

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بكم على موقع الاستاذ عبد الحميد دغبار
اذا اعجبك الموضوع لا تنس مشاركته