الجزائر وتركيا ...شراكة إستراتيجية ومصالح دائمة الحلقة -1 -


الجزائر وتركيا ...شراكة إستراتيجية ومصالح دائمة
ولله في خلقه شؤون  الجزائر وتركيا ...شراكة إستراتيجية ومصالح دائمة  الحلقة -1 -
الحلقة -1 –
    قرأت للكاتب " رمضان بلعمري " قوله [1] : ( ...يبدو أن السلطان الجديد [2] ... لا يرده شيء ...) و : (... بقي التأكيد على أن من يريد التشبه في الجزائر بأردوغان ، فعليه أن يتعلم منه حبه لبلده تركيا ... يعني بعبارة أخرى التوقف عن مشاهدة المسلسلات التركية ، فتركيزها عال جدا ودوختها طويلة ... والحديث قياس ).
فهل حقا ما يقوله الكاتب هنا هو عين الصواب ؟ أم أن وراء رأيه هذا " جهل " أو " تجاهل" لحقبة تاريخية مضت ، عرفت فيها الجزائر وتركيا علاقة ليست دوما محل إجماع عند المؤرخين خاصة و الكتاب و الباحثين المختصين عامة [3].
      قد يكون هذا أو ذاك فبالنسبة لنا الموضوع كله [4] من اختصاص المؤرخين ، فهم " وحدهم" القادرون على تحديد المعطيات التاريخية وتقديم الرأي المناسب [5] .
وإذا ما خرجنا من دائرة التاريخ ودخلنا دائرة الواقع القائم اليوم  ، نقول :
        أولا : اعتقد أن الكاتب " رمضان بلعمري" مخطئ إن كان يعتقد أن من أسماهم : " أحباب اردوغان في الجزائر" ،  فعلوا ذلك " لإسمه " أو " لإسم بلده" أو " لماضي بلده في الجزائر " ، فهم " على قلتهم حسب نظرنا "تفاعلوا و أعجبوا بطريقة " حكمه" و "رشادة أسلوبه في مجال التنمية الاقتصادية ".

     وإذا عدنا إلى واقع العلاقات الجزائرية التركية أو ما يجب أن تكون عليه اليوم فيمكن القول  : أن تركيا أصبحت اليوم واحدة من اكبر الاقتصاديات العالمية خارج الاتحاد الأوروبي  ، فهل الجزائر تحتل نفس المرتبة اقتصاديا على مستوى القارة الإفريقية مثلا ؟  اعتقد أن الجواب يعرفه الجميع لكن هذا لا ينفي أن تكون للجزائر مصادر " قوة" أخرى يعتد بها في العلاقات البينية بين الدول ومن ذلك ثرواتها الطبيعية المتنوعة  ، ومواردها البشرية ذات التأهيل العلمي المعتبر وسوق استثماري واسع .




[1]  - راجع : رمضان بلعمري " ماذا يريد اردوغان من الجزائر ؟ " ، مقال منشور بجريدة الخبر ، اليومية الجزائرية  ، الصادرة بتاريخ : 11 جمادى الثانية عام : 1441 هـ ، الموافق : 05/02/2020 م. العدد: 9460.
[2] -يقصد الرئيس التركي " رجب طيب اردوغان ".
[3] - في هذا المعنى يقول الكاتب الصحفي : " عبد الحميد عثماني " : " من الخطأ تناول علاقات بلادنا ببلاد الأناضول من خلال استدعاء عداوات قديمة ، تمتد لخمسة (5)  قرون  ، فإذا  كان المشرق قد شكل مهد الثورة العربية ضد الأتراك الأسباب معروفة ، فقد كانت علاقاتهم بدول المغرب العربي إرادية  وتحالفية لحماية السيادة من الأطماع الغربية .
         وعليه فإن ماضي العلاقات التركية الجزائرية، بعمقها التاريخي يشكل رابطا قويا في تمتين أواصر الحاضر المشترك والتطلع نحو إحياء أمجاد المنطقة سويا "
            راجع : جريدة الشروق اليومية الجزائرية ، الصادرة بتاريخ : 3 جمادى الثانية عام : 1441 هـ  ، الموافق : 28/01/2020 م  ، العدد : 6394.
[4]  - في هذا المجال.
[5] - لكن هذا لا يمنع – على ما نرى- من " تقديم موجز " للخلفية التاريخية"   التي " اجمع " عليها " أغلب" المؤرخين وهي : أن العثمانيون في أصلهم – قبائل – فرت من بلاد آسيا الوسطى ، وأن جدهم " عثمان بن طغرل " أسلم و استوطن هو و أتباعه ببلاد الأناضول وبعد أن توفى عام (727 هـ ) أخذ "الخلفاء " من بعده على عاتقهم نفس النهج  ، حيث تمكن "محمد الثاني " من فتح القسطنطينية عام " 857 هـ" و المعروفة اليوم باسم " اسطنبول" والتي تعتبر اليوم  أحد أكبر المدن التركية .
لقد أحرز هذا الفاتح هذا الانتصار على ضفاف البوسفور وهو ابن اثنين و عشرين سنة (22)  ، كما أقام مسجدا بجوار مكان استشهاد الصحابي " أبي أيوب الأنصاري " الذي استشهد في حصار القسطنطينية أيام " معاوية بن أبي سفيان" عام 52 هـ.
           راجع : جريدة الراية  ، اليومية الجزائرية الصادرة بتاريخ : 30 صفر عام 1440 هـ  ، الموافق : 08/11/2018 م ، العدد : 727.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بكم على موقع الاستاذ عبد الحميد دغبار
اذا اعجبك الموضوع لا تنس مشاركته