جامعة الدول العربية القمم العربية الدورية - الحلقة الثامنة

جامعة الدول العربية

القمم العربية الدورية

(الأبعاد ... المعوقات ... التداعيات...)

-قمة دمشق نموذجا-
   
الحلقة الثامنة:
التزمنا في الحلقة السابقة بالعودة للملحق الخاص بشأن الانعقاد الدوري و المنتظم لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة وذلك قصد تقديم ملاحظات أساسية  من حيث الجدوى و الفاعلية وذلك في قسمين رئيسيين:
القسم الأول:
1-    أن مجلس الجامعة حسب منطوق المادة الأولى, له ثلاث (3) مراتب  أعلاها مجلس ملوك ورؤساء و أمراء الدول العربية, وأدناها مجلس المندوبين الدائمين ,وما بين المجلسين نجد مجلس وزراء الخارجية .
2-    أن مجلس الجامعة على مستوى القمة يحضره ملوك ورؤساء و أمراء الدول العربية الأعضاء في الجامعة آو من يمثلهم فقط, في حين نجد مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية يحضره بصفة ممثلين و ممثلي وزراء الخارجية أو من( ينوب) عنهم ,وليس من( يمثلهم ) حسب ما هو معمول به في مجلس الجامعة على مستوى القمة .
3-    أما مجلس الجامعة على مستوى المندوبين فلا يحضره كممثل للدولة العضو إلا المندوب الدائم فقط ,أي أن منطوق المادة
الأولى هنا لم يجز لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين إلا الحضور بنفس الصفة (المندوب الدائم) ولا يقبل (التمثيل) أو (الإنابة ).
     من هنا فإن قمة دمشق يمكن أن تكون بأحد الحالات الثلاث السابقة , وعليه فلا عذرا (قانونا أو إجراءا) لغياب لبنان عن حضور القمة بممثل عنه ولا منطقا عمليا يسمح باعتماد أسلوب الكرسي الشاغر في مثل هذه الحالة .
4-    إن مجلس الجامعة على مستوى القمة , حسب منطوق المادة الثالثة (03) من هذا الملحق  المتعلق  بالانعقاد الدوري المنتظم لمجلس جامعة الدول العربية ينعقد بصفة منتظمة في دورة عادية مرة في السنة ( في شهر مارس) , والسؤال الواجب طرحه هنا هو لماذا تم تحديد شهر مارس لكل سنة ولم يعطي- نص  المادة- بديلا آخر من الشهور في حالة تعذر انقاد القمة الدورية في هذا الشهر لسبب أو لآخر كما حدث مثلا في القمة الدورية التي عقدت بتونس عام 2004 م حيث تعذر انعقادها في شهر مارس وأجلت لشهور أخرى تالية . ومنطوق المادة الثالثة (03) من الملحق هنا نجده لا ينص على هذه الحالة  , فهل معنى ذلك أن قمة تونس عقدت خارج الأطر و الإجراءات القانونية المحددة في هذا الملحق ؟ و إذا ما أضفنا إلى هذا كون هذا الملحق يعتبر جزءا مكملا لميثاق الجامعة حسب منطوق الفقرة (ب) من المادة الثامنة (08) من الملحق و فهل معنى ذلك أن قمة تونس لعام 2004 عقدت في حالة مخالفة لميثاق الجامعة ؟ وإذا كان الأمر كذلك ما هو الإطار القانوني أو الطبيعة القانونية التي يمكن أن تعطى للقرارات و الإعلانات والبيانات الصادرة عنها ؟
     إن هذا الأمر في اعتقادنا يمثل نقصا كبيرا في موضوع أساسي كان من المفروض ألا تقع فيه خصوصا و أن الظروف المستجدة و الطارئة ليس بمستبعد أن تأتي في الفترة الزمنية المحددة لانعقاد القمة كما حدث في قمة تونس عام 2004 كما سبقت الإشارة وحدث للقمة العربية بالمملكة العربية السعودية خلال شهر افريل من عام 2018 .
        وما كان يمكن أن يحدث لقمة دمشق هذه, حتى وان كان ذلك لم يحدث حيث انعقد ت القمة في الموعد المحدد.
5-    إن انعقاد القمة العربية الدورية المنتظمة , لا يلغي ولا يوقف إمكانية انعقاد دورات غير عادية إذا ما ظهرت هناك مستجدات تتصل بسلامة الأمن القومي العربي بالخصوص وطلب ذلك إحدى الدول الأعضاء أو الأمين العام للجامعة ووافق على عقدها ثلثا الدول الأعضاء .
6-    إن هذا الملحق يعتبر جزءا مكملا لميثاق جامعة الدول العربية استنادا للفقرة(ب) من المادة الثامنة (8) من الملحق والأسئلة التي تطرح هنا وتبقى دون إجابة هي :
أ‌-    لماذا استعملت المادة كلمة – مكملا – ولم تقل –متمما- ؟
ب‌-    ما هو موقع مواد هذا الملحق في تسلسل مواد ميثاق الجامعة, هل تأتي في نهاية مواد الميثاق ؟ وهنا يمكن ان يكون لها عنوان بفصل مستقل , وهو ما لم يفعله واضع هدا الملحق .
    أم تأتي بعد تلك المواد التي تتحدث عن انعقاد مجلس الجامعة, وهو الأمر الأقرب للواقع العملي .
 وفي كل الحالات و في كل الظروف
 تبقى هذه التساؤلات مطروحة بخصوص العوامل الشكلية في البناء العام لمواد ميثاق الجامعة.

القسم لثاني :
      بحلول عام 2008 يكون قد مر على اعتماد عقد مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة بصفة دورية ومنتظمة ثماني (8) سنوات وذلك بعدما أصدرت القمة العربية غير العادية المنعقدة بالقاهرة يومي 23-24 رجب عام 1421 الموافق : 21-22 أكتوبر سنة 2000 :
أولا: القرار الشهير رقم 198 المتعلق بعقد مجلس الجامعة على مستوى القمة بصفة منتظمة في دورة عادية مرة كل عام و تحديدا في شهر مارس اعتبارا من عام 2001 .
   لقد سبقت أحكام هذا القرار ديباجة صيغت بأسلوب محكم , ومفردات وكلمات معبرة , وتصور هادف ومدروس للمستقبل ورسم خطط لتدعيم قدرات الأمة في مختلف المجالات و من ذلك قولها (أي الديباجة):
1-... وسعيا إلى مبادئ وأهداف ميثاق جامعة الدول العربية.
2-... وسعيا نحو تطوير و تحديث العمل العربي المشترك .
3-... ورغبة في تمكين العمل العربي المشترك وأجهزته من التعامل مع كل التحديات التي تواجهها الأمة العربية للحفاظ على مصالحها العليا وتحقيق طموحاتها.
4-...وتعزيزا للتضامن العربي ورسم الخطط الكفيلة بتدعيم قدرات الأمة العربية في مختلف المجالات.
ثانيا: ملحق خاص بشأن ا لانعقاد الدوري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة تضمن ثمانية (8) مواد اعتبرت الأخيرة منها أي المادة الثامنة (8) في فقرتها الثانية الملحق جزءا مكملا لميثاق جامعة الدول العربية.
    وما يلاحظ عن أحكام هذا  الملحق بشكل عام أيضا و المادة الثامنة (08) منه بشكل خاص هو أنها سكتت عن حالة هي في غاية الأهمية و مؤداها : حالة تأجيل القمة عن موعدها المحدد بشهر مارس من كل سنة حسب منطوق المادة الثالثة (03) من هذا الملحق.  في هذا الإطار يطرح التساؤل التالي : ما هو وضع رئاسة الجامعة المحدد بسنة واحدة مدتها :( 12 شهرا) تبدأ وتنتهي في شهر مارس من كل سنة ؟
    فإذا ما تصورنا مثلا وأن أجلت قمة دمشق عن موعدها المحدد في شهر مارس ورئاسة المملكة العربية السعودية لمجلس الجامعة سينتهي مع نهاية شهر مارس من عام 2008  لكونها بدأت بعد انعقاد القمة (19) بعاصمتها خلال شهر مارس من عام 2007 فما هو الوضع  القانوني الذي يمكن أن يعطى لرئاسة مجلس الجامعة بعد انتهاء المدة القانونية للرئاسة السعودية ؟
   انه تساؤل لم يجب عنه لا ميثاق الجامعة و لا أحكام هذا الملحق الذي يعتبر جزءا منه أيضا استنادا  لأحكام الفقرة( ب) من المادة الثامنة  (8)منه كما سبقت الإشارة .
   علما بان هذه الحاقة سبق وان وقعت مع قمة تونس لعام 2004 ورئاسة مملكة البحرين لمجلس الجامعة , إذ انه بعدما تقرر تأجيل القمة لأشهر لاحقة , اضطرت مملكة البحرين إلى تمديد رئاستها للقمة لتجاوز ذلك الفراغ القانوني  الغير المسبوق , كما كان يمكن أن تتكرر نفس الواقعة مع الرئاسة السعودية لمجلس وقمة دمشق , فلو حدث ذلك مثلا فإننا نرى بأنه سيصبح بحكم تكراره قاعدة عرفية معتمدة و الخوف أن ترقى هذه القاعدة العرفية إلى مستوى تكون فيه وسيلة يلجأ إليها مجلس الجامعة كلما اعترضته عقبات قانونية وإجرائية أو حتى عملية , وتكون أمامه ملفات لا تقبل التأجيل و لا التأخير وتشكل في نفس الوقت أهمية بالغة بالنسبة لتحديد منهاج مستقبل الأمة القريب و البعيد.
  والخلاصة هنا هو أن هذا الفراغ القانوني غير مبرر لذلك يستحسن البحث في الآليات الممكنة لتسويته.
  ثالثا : إن جامعة الدول العربية باعتبارها منتظما دوليا إقليميا , لم تصل إلى هذا الوضع المميز " نعني بذلك الانعقاد الدوري و المنتظم لمجلسها عل مستوى القمة " إلا بعد مرور أكثر من نصف قرن أي من عام قيامها سنة 1945 إلى سنة 2000 , وهي سنة إقرارها لهذا الوضع , إذ أن الجامعة وخلال هذه المدة (أي أكثر من نصف قرن) لم يعقد في إطارها سوى (25) قمة بينما نجد من سنة 2000 إلى 2007 أي خلال (7 سنوات) تم عقد سبع (07) مؤتمرات عربية على مستوى القمة و بصفة دورية و منتظمة , وبانعقاد قمة دمشق تكون هذه الآلية المعتمدة قد سجلت لحسابها انعقاد ثمانية (8) مؤتمرات عربية منتظمة ودورية لمجلس الجامعة على مستوى القمة  حتى وان كانت هذه القمة قد أثير بشأنها كالعادة في مثل هذه المناسبات العربية الكبرى (زوابع) إعلامية إلا انه وقصد توضيح الصورة و المسار فقد تدخل مسئولون فاعلون من المنتظم ( الجامعة) ومن البلد المحتضن للقمة (سوريا) ومن البلد الذي يرأس القمة (المملكة العربية السعودية) وسنقدم هنا بالمناسبة ملخصا لذلك :
1-    أكد الأمين العام للجامعة يومئذ السيد (عمرو موسى ) أن القمة مقررة في مكانها وموعدها أي شهر مارس وقد تأكد ذلك فعلا بانعقاد هذه القمة في المكان و الزمان المحددين.
2-    قال (وليد المعلم) وزير خارجية سوريا يومئذ بشأن الربط بين انعقاد القمة (20) ببلده وأزمة الرئاسة في لبنان ما نصه : ليس هناك رابط بين تولي الوزراء العرب الخمس – ويعني بذلك وزراء كل من قطر السعودية , عمان , مصر , سوريا – إلى خطة عربية لحل أزمة لبنان لأن العمل على إنجاح القمة هو هدف عربي هام .
3-    قال وزير الخارجية السعودي يومئذ (الأمير الفيصل) بشأن قمة دمشق هذه : (... أن المملكة تنظر لهذه القمة بمثابة التلاحم للطرف العربي ووحدته).

مقال صادر في :

  جريدة وطنية جزائرية للاخبار العامة

العدد 157 ليوم 26 رجب 1437 الموافق ل 12 افريل 2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بكم على موقع الاستاذ عبد الحميد دغبار
اذا اعجبك الموضوع لا تنس مشاركته